أبي المعالي القونوي ( مترجم : خواجوى )
36
مرآة العارفين ومظهر الكاملين في ملتمس زبدة العابدين ( فارسى )
فعلم الانسان الكامل بنفسه مرآة للانسان الكامل ، ظاهر فيه متميّز به ، كما ان علم الحق بذاته مرآة لذاته ، و ذاته ظاهرة فيه و متعيّنة به ، فبين ذات الحق و الانسان الكامل مضاهاة من جهة الكلية و الاجمال ، و كون الاشياء فيهما ، و بين علم الحق و علم الانسان الكامل مضاهاة من جهة مظهريتّه ، لتفصيل ما اجمل فى الانسان الكامل ، فالانسان الكامل مرآة تام للذات ، بسبب هذه المضاهاة ، و الذات متجلية على الوجه الكلية و الجمليّة عليها و ظاهرة بها فيها . و علم الانسان الكامل مرآة لعلم الحق ، و علم الحق متجلّ عليها : ظاهر بها فيما « 1 » فى الذات مندرج على الوجه الكلى و الاجمال : فهو فى الانسان الكامل مندرج على الوجه الكلى ، و ما فى علم الحق ظاهرة على الوجه الجزئى و التفصيل ، و هو فى علم الانسان الكامل ظاهر على الوجه الجزئى و التفصيل ، بل علمه علمه و ذاته ذاته ، بلا اتحاد معه و لا حلول فيه و لا صيرورته هو ، فانه محال . لان الاتحاد يحصل من الموجودين ، و كذلك الحلول ، و ما ثم الا وجودا واحدا ، و الاشياء موجودة به معدومة بنفسها ، فكيف يتّحد به من هو موجود به معدوم بنفسه ، و لو تسمع الاتحاد من اهل الله او تجد فى مصنفاتهم ، فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذى قلنا فيه انه يحصل من الموجودين ، اذ ليس مرادهم بالاتحاد الا شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذى الكل به موجود ،
--> ( 1 ) . ما « ظ » .